أحمد بن محمد مسكويه الرازي
185
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
في الانسان إذا مات سعيدا ثم لحقه من شقاء بعض أولاده أو سيرة من يحيا من نسله ما يكون ضد سيرته وهو حي ، فإنه إن غيّر سعادته كان هذا شنيعا ، « 1 » وان لم يلحقه أيضا شيء من ذلك كان أيضا شنيعا . « 2 » ثم ارسطوطاليس يحل هذا الشك بأن يقول ما هذا معناه : « ان سيرة الإنسان ينبغي أن تكون سيرة محمودة لأنه يختار في كل ما يعرض له أفضل الأعمال من الصبر مرة ، ومن اختيار الأفضل فالأفضل مرة ، ومن التصرف في الأموال إذا اتسع فيها وحسن التحمل إذا عدمها ، ليكون سعيدا في جميع أحواله غير منتقل عن السعادة بوجه من الوجوه ، فالسعيد إذا ورد عليه نحس عظيم جعل سيرته أكثر سعادة ، لأنه يداريه مداراة جميلة ويصبر على الشدائد صبرا حسنا ، ومتى لم يفعل ذلك كدّر سعادته ونغّصها وجلب به أحزانا وغموما تعوقه عن أفعال كثيرة ، والجميل إذا ظهر من السعداء في هذه الأحوال والافعال كان أشد إشراقا وحسنا وذلك إذا احتمل ما كبر وعظم من المصائب احتمالا سهلا بعد ان لا يكون ذلك لعدم حسّه ولا لنقصان فهمه بالأمور ، بل لشهامته وكبر نفسه » . قال : « إذا كانت الافعال هي ملاك السيرة كما قلنا فليس يكون أحد من السعداء شقيا ، لأنه ليس يفعل في وقت من الأوقات أفعالا مرذولة ، فإذا كان هكذا فالسعيد
--> ( 1 ) . فإنه سوف يعذّب ، إذا كان مقصّرا في تربية أولاده ويلحقه من العذاب ، قال اللّه عز وجل في محكم كتابه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ التحريم / 6 . إذن على الانسان أن يسعى لتربية أولاده ومن تحت تكفله ، فإنّه مسؤول عليهم يوم القيامة إذا قصّر في التربية معهم . ( 2 ) . من الناحية المعنوية فقط سوف يكون شنيعا على الميّت .